داخل كبسولة أبولو الشهيرة، حيث لا صوت هناك سوى أزيز الأجهزة ودقات القلب المتسارعة، يستقطع رائد الفضاء من وضعيته المتسارعة بعض اللحظات وينظر إلى ساعته، لم تكن ساعة عادية بل هي الفرق بين العودة بسلام والضياع في المادة المظلمة إلى الأبد.
………………………..
حين صار الوقت مسألة حياة أو موت
في بدايات الستينيات، كان ثمة سباق فضائي محموم بين أمريكا والاتحاد السوفييتي أيهما يصل إلى القمر أولًا، لكن في قلب هذا السباق كانت هناك مشكلة تقنية بسيطة وقاتلة: كيف تقيس الوقت بدقة في بيئة لم يصلها البشر من قبل؟!
في الفضاء لا مجال هناك لأي خطأ، خاصة فيما يتعلق بالوقت، من حساب زمن احتراق المحركات إلى توقيت العودة للأرض، كل ثانية هناك مهمة وكل تقدير خاطئ قد يكون قاتلًا، ما تحتاجه ناسا هو ساعة ميكانيكية تعمل في أي ظرف مهما كانت الظروف قاسية أو غير منطقية!
الاختبارات: جحيم لاختبار الصلابة
في عام 1964 أعلنت ناسا عن حاجتها لساعة تتحمل ظروف الفضاء القاسية، أرسلت الطلبات لعدة شركات دون الإفصاح عن السبب الحقيقي، رولكس، لونجين، أوميغا وغيرها، أرسلت ساعاتها للتقييم، لتدخل واحدة من أقسى الاختبارات في التاريخ.
التعرض لحرارة 93 درجة مئوية ثم تبريد فوري لـ18 تحت الصفر، ضغط منخفض يحاكي فراغ الفضاء، اهتزازات عنيفة تحاكي الإطلاق والهبوط، واحدة تلو الأخرى، سقطت الساعات، لكن ساعة واحدة نجت من كل هذا؛ إنها أوميجا سبيد ماستر".
اللحظة الفاصلة
في مارس 1965 أعلنت ناسا أن "سبيد ماستر هي الساعة الرسمية لبرنامج الفضاء، وفي 21 يوليو 1969، عندما وطأت قدما نيل أرمسترونغ وباز ألدرن سطح القمر؛ كانت "سبيد ماستر" على معصم ألدرن.
وفي أبريل 1970، جاء الاختبار الحقيقي، في مهمة "أبولو 13" الكارثية، حين تعطلت كل الأجهزة، استخدم رواد الفضاء ساعات "سبيد ماستر" لحساب توقيت احتراق المحركات يدويًا، 14 ثانية محسوبة بدقة على الساعة الميكانيكية أنقذت حياة ثلاثة رجال!
من الفضاء إلى المعصم
بعد عودة رواد الفضاء، تحولت "سبيد ماستر" من أداة تقنية إلى أسطورة، صارت "الساعة القمرية" رمزًا للطموح والإنجاز، كل من يرتديها يحمل جزءًا من أعظم مغامرة بشرية في ذلك الوقت.
وتقديرًا لدورها المفصلي في إنقاذ رواد فضاء أبولو، فضلًا عما تقدمه من قيمة وفائدة ورمزية، حافظت أوميغا على التصميم الأصلي بأمانة شبه مطلقة، ولا تزال ناسا تلزم رواد فضائها باصطحاب "سبيد ماستر" حتى اليوم.
حين وطأت أقدام البشر سطح القمر، كانت معهم قطعة ميكانيكية صغيرة تذكّرنا أن الوقت نفسه جزء من المغامرة، سبيد ماستر لم تصعد إلى القمر لأنها كانت الأجمل، بل لأنها كانت الأقوى والأدق والأنفع!
اليوم، حين ترتدي هذه الساعة، أنت ترتدي إرثًا وشهادة على أن البشر استطاعوا ذات يوم تحدي الجاذبية، ومعهم حملوا قطعة من الهندسة السويسرية لم تخذلهم أبداً.
بعض المصادر التي اعتمدت عليها
Omega Speedmaster Professional Chronographs
Omega Speedmaster
How A Flight-Qualified Watch Helped Save Apollo 13

التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.