دخل «Timeology Nights 2026» يومه الثاني في الرياض بعدما شهد يوم 10 أكتوبر أكثر لحظات النسخة الافتتاحية كثافة، مع تقديم 24 إصدارًا محدودًا وساعة جديدة مرتبطة بالسوق السعودية بالتزامن مع «World Watch Day». ومع استمرار الحدث حتى 13 أكتوبر في «فور سيزونز الرياض» بمركز المملكة، بدأت الصورة تتجاوز فكرة معرض جديد للساعات الفاخرة، فاللافت ليس عدد المشاركين وحده، بل الطريقة التي اجتمعت بها الدور العالمية وصناع الساعات المستقلون والمقتنون المحليون داخل برنامج واحد صُمم ليمنح السوق السعودية دورًا أكبر من مجرد استقبال المنتجات بعد إطلاقها عالميًا.
النسخة الأولى تجمع أكثر من 35 اسمًا من صناعة الساعات، بين علامات عالمية ومستقلين وتجار متخصصين، بينما أدرج برنامج «World Watch Day» الرسمي في الرياض ممثلين عن 41 علامة ساعات سويسرية إلى جانب تجار سعوديين، بحضور السفير السويسري لدى المملكة. هذه الأرقام لا تتعارض بالضرورة، إذ يشير الأول إلى قائمة المشاركين في «Timeology Nights»، بينما يتعلق الثاني بالتجمع المرتبط باليوم العالمي للساعات داخل الحدث، لكنها تكشف في الحالتين حجم الحضور الذي استطاعت الرياض جذبه منذ النسخة الأولى.


بعد يوم الإطلاقات.. يبدأ اختبار الساعات نفسها
حمل يوم 10 أكتوبر العنوان الأبرز للحدث، بعدما جرى تخصيصه للكشف عن 24 إصدارًا محدودًا ونموذجًا جديدًا طُورت للسوق السعودية، وتشمل هذه المجموعة ساعات من سلسلة «NAWAT» التابعة لـ«10tenLabs»، وإصدارات خاصة طورها «Collectors Watch Club»، إلى جانب ساعات وابتكارات من بعض الدور المشاركة. اختيار 10 أكتوبر لم يكن مصادفة، فقد تزامن مع «World Watch Day» الذي وضع الرياض هذا العام ضمن شبكة من الفعاليات التي أقيمت في مدن مختلفة حول العالم للاحتفاء بصناعة الساعات وحرفها وتراثها.


لكن أهمية الرقم 24 تبدأ فعليًا بعد لحظة الإعلان، لأن وصف ساعة بأنها «خاصة بالسوق السعودية» لا يمنحها قيمة تلقائية لدى المقتنين. الفارق الحقيقي سيظهر في طبيعة كل إصدار، وهل يحمل تصميمًا أو فكرة أو تعاونًا له علاقة فعلية بالسوق المحلية، أم يقتصر على لون مختلف أو نقش خاص وإنتاج محدود. وحتى يوم 11 أكتوبر، لم تظهر في المصادر العامة الموثوقة قائمة تفصيلية واحدة تجمع الإصدارات الأربعة والعشرين كاملة مع مواصفاتها وأعدادها وأسعارها، ولذلك تظل القراءة الأدق للحدث مرتبطة بما أُعلن رسميًا، لا بمحاولة استكمال القائمة بالتخمين.


هذا النقص في التفاصيل قد يكون مؤقتًا، لكنه يجعل الأيام المتبقية مهمة، فمع انتقال الساعات من لحظة الكشف الجماعي إلى العرض المباشر أمام الزوار والمقتنين، ستصبح المقارنة بينها أسهل، وسيظهر أي الإصدارات يمتلك قصة حقيقية يمكن أن تعيش بعد انتهاء المعرض.


المستقلون يحصلون على مساحة أكبر من مجرد جناح
منذ الإعلان عن «Timeology Nights»، كان حضور الساعات المستقلة واحدًا من أكثر عناصره وضوحًا. قائمة المشاركين تضم أسماء مثل «Armin Strom» و«Biver» و«Czapek» و«David Candaux» و«De Bethune» و«Konstantin Chaykin» و«Lederer» و«Speake Marin» و«HYT»، إلى جانب دور مثل «A. Lange & Söhne» و«Parmigiani Fleurier» و«Roger Dubuis» و«Franck Muller» و«Seiko» و«Citizen».




وجود هذه الأسماء مجتمعة في الرياض مهم لسبب عملي قبل أن يكون رمزيًا، فالوصول إلى الساعات المستقلة ليس بسيطًا دائمًا، وبعض هذه الدور تنتج أعدادًا صغيرة ولا تمتلك شبكات بوتيكات واسعة، لذلك قد يقرأ المقتني عن ساعة ويشاهدها لسنوات من دون أن يجد فرصة لتجربتها على المعصم. هنا تأتي وظيفة «Indie Salon»، الذي خُصص للمستقلين والحرف المرتبطة بهم، إلى جانب «Grand Salon» الموجه إلى دور الساعات الراقية ومشروعات أعضاء «Collectors Watch Club».


الفكرة ليست جديدة عالميًا، لكنها جديدة في هذا الحجم داخل السعودية، فالمقتني الذي كان يحتاج إلى السفر إلى جنيف أو دبي لمشاهدة مجموعة واسعة من المستقلين يستطيع أن يجد عددًا منهم في مكان واحد داخل الرياض، ويتحدث مباشرة مع ممثليهم وصناعهم، وهو نوع من الاتصال لا تعوضه الصور أو مقاطع الفيديو مهما بلغت جودتها.


يوم 11 أكتوبر يعيد التركيز من الإعلان إلى التجربة
بعد صخب يوم 10 أكتوبر، يتغير إيقاع المعرض طبيعيًا، فالبرنامج لا يقوم على الإطلاقات فقط، بل يتضمن جلسات حوارية داخل «The Majlis»، وورشًا وعروضًا عملية، و«Timeology Horology Forum»، إضافة إلى جلسات متخصصة في صناعة الساعات تقدمها «Roger Dubuis». الدار تشارك في الحدث تحت موضوع «Movements of the Sky»، وتعرض أحدث أعمالها ضمن تجربة تربط التصميم بالتعقيدات الميكانيكية، مع جلسات تسمح للزوار بالاقتراب من الجانب العملي للصناعة.


هذه الأنشطة قد تبدو أقل إثارة من خبر «24 إصدارًا جديدًا»، لكنها أكثر أهمية إذا كان الهدف من الحدث بناء مجتمع مستمر حول الساعات، لأن معرفة الفرق بين حركة وأخرى، أو مشاهدة جزء من عملية التجميع والتشطيب، تمنح الزائر فهمًا لا توفره واجهة متجر تقليدية. كما أنها تخفف الفاصل بين الشخص الذي يجمع الساعات منذ سنوات وبين زائر لديه فضول ويبدأ للتو في فهم هذا العالم.
ومن هنا يبدو اختيار كلمة «Nights» في اسم الحدث مناسبًا لطبيعته، فالساعات ليست معروضة بوصفها منتجات داخل قاعة فقط، بل جزء من أمسيات تجمع النقاشات واللقاءات ووجبات العشاء الخاصة بالمقتنين، وهو نموذج اقتربت منه معارض عالمية أخرى بعدما أصبحت العلاقة بين العلامة وجمهورها أكثر مباشرة.
«World Watch Day» منح الحدث بعدًا يتجاوز السوق المحلية
ظهور الرياض ضمن البرنامج الرسمي لـ«World Watch Day» يوم 10 أكتوبر أعطى النسخة الأولى من «Timeology Nights» سياقًا أوسع، فقد أُقيمت فعاليات مرتبطة بالمناسبة في الولايات المتحدة والبرازيل وتركيا والصين واليابان ودول أخرى، بينما جاء الاحتفال في السعودية من خلال تجمع ضم مقتنين ومحترفين وتجارًا وعلامات ساعات داخل المعرض.


الاختلاف أن الرياض استخدمت المناسبة أيضًا لإطلاق منتجات مرتبطة بالسوق السعودية، وهو ما يجعل مشاركتها مختلفة عن فعالية تثقيفية أو لقاء لهواة الساعات فقط. هنا اجتمع الاحتفال بالحرفة مع جانب تجاري وصناعي واضح، وأصبحت المناسبة منصة لتقديم ساعات جديدة وبناء علاقات مع جمهور محلي.
هذه النقطة تحديدًا قد تكون أهم ما يخرج به الحدث إذا استمر في السنوات المقبلة، لأن تأسيس موعد سنوي يمنح العلامات سببًا لتخصيص إطلاقات للرياض، ويمنح المقتنين المحليين فرصة للمشاركة بصورة أقرب في تطويرها، بدل اقتصار علاقتهم بالعلامات على الشراء من المتاجر.
السعودية ليست سوقًا جديدة للساعات.. الجديد هو شكل العلاقة
من السهل المبالغة في وصف أي معرض جديد باعتباره بداية سوق لم تكن موجودة، لكن هذا لا ينطبق على السعودية، فالطلب على الساعات الفاخرة ومجتمع المقتنين موجودان منذ سنوات، والجديد هنا هو محاولة تنظيم هذه العلاقة في منصة تجمع أطرافها معًا.
«Collectors Watch Club» و«10tenLabs» جزء أساسي من هذه المعادلة، لأنهما يمنحان العلامات الدولية اتصالًا بجمهور يعرف الساعات ويبحث عن قطع مختلفة، بينما يحصل المقتنون بدورهم على فرصة للتواصل المباشر مع الدور والصناع. لهذا لا يبدو وجود الإصدارات السعودية الخاصة مفاجئًا بقدر ما يبدو خطوة طبيعية في سوق بدأت تطالب بعلاقة أعمق مع المنتج.


ويظهر ذلك كذلك في تصريحات منظمي الحدث، الذين قدموا «Timeology Nights» منذ البداية باعتباره منصة للتعلم والتبادل والحوار إلى جانب العرض، مع هدف معلن يتمثل في تعزيز الصلات بين صناعة الساعات العالمية ومجتمع المقتنين المتنامي في المملكة.
هل تستطيع الرياض بناء موعد سنوي ثابت للساعات؟
هذا هو السؤال الذي سيبقى بعد 13 أكتوبر، فإقامة نسخة أولى قوية أسهل من تحويلها إلى موعد ينتظره الصناع والمقتنون كل عام. وجود أكثر من 35 مشاركًا و24 إصدارًا خاصًا يمنح الحدث بداية قوية، لكنه سيحتاج في النسخ المقبلة إلى شيء أكثر صعوبة، وهو الحفاظ على جودة الأسماء، وزيادة الإطلاقات ذات القيمة الحقيقية، وجذب صناع وقيادات العلامات أنفسهم، لا الاكتفاء بوجود منتجاتهم داخل المعرض.
الميزة التي يملكها «Timeology Nights» حاليًا هي وضوح موقعه، فهو لا يحاول منافسة حدث ضخم مثل «Watches and Wonders» في عدد الشركات، ولا تقديم معرض بيع تقليدي، بل يبني مساحته حول مجتمع المقتنين والمستقلين والإصدارات الخاصة واللقاء المباشر. إذا حافظ على هذه الشخصية، فقد يصبح حجمه المتوسط ميزة لا نقصًا، لأن أحد أكثر الأشياء التي يبحث عنها مقتنو الساعات اليوم هو القدرة على الاقتراب من الصانع والقطعة بعيدًا عن الزحام الهائل للمعارض الكبرى.

ومع وصول «Timeology Nights» إلى يومه الثالث في 11 أكتوبر، تبدو النسخة الأولى وقد تجاوزت مرحلة إثبات أن الرياض تستطيع جمع هذا العدد من الأسماء، فالاختبار الآن يتعلق بما سيبقى بعد مغادرة المشاركين، أي الساعات التي ستتحول إلى قطع مرغوبة فعلًا، والتعاونات التي ستستمر، وما إذا كانت العلامات التي حضرت للمرة الأولى ستعود بإصدارات ومشروعات جديدة في النسخة المقبلة.
ويستمر «Timeology Nights» في «فور سيزونز الرياض» حتى 13 أكتوبر، من الرابعة مساءً إلى الحادية عشرة ليلًا، وهو ما يترك ثلاثة أيام كاملة بعد ليلة الإطلاقات الرئيسية لمشاهدة الساعات نفسها، لا الاكتفاء بالحديث عنها.

