إطلاق تجريبيالموقع في مرحلة الإطلاق التجريبي، ونعمل على تطويره باستمرار.شاركنا ملاحظاتك
الأحداث والمناسبات · 2026-10-09 · فور سيزونز الرياض

«Timeology Nights» في الرياض.. أكثر من 35 علامة و24 إصدارًا مخصصًا للسوق السعودية

«Timeology Nights» في الرياض.. أكثر من 35 علامة و24 إصدارًا مخصصًا للسوق السعودية

لم تعد الرياض مجرد محطة تصل إليها الساعات الفاخرة بعد الكشف عنها في جنيف أو نيويورك أو دبي، فالمشهد الذي بدأ مساء 9 أكتوبر داخل فندق «فور سيزونز الرياض» يقدم علاقة مختلفة بين السوق السعودية وصناعة الساعات العالمية. أكثر من 35 علامة وصانعًا مستقلًا اجتمعوا في النسخة الأولى من «Timeology Nights»، لكن الرقم الأكثر دلالة سيظهر اليوم 10 أكتوبر، عندما يُكشف عن 24 ساعة وإصدارًا جديدًا أو محدودًا طُورت خصيصًا للسوق السعودية.

يستمر الحدث حتى 13 أكتوبر بالتزامن مع «Jewels of the World Luxe»، ويفتح أبوابه يوميًا من الرابعة مساءً حتى الحادية عشرة ليلًا، لكن برنامجه لا يقوم على صفوف من خزائن العرض فقط، بل يجمع صناع الساعات والمقتنين وتجار التجزئة داخل مساحات مخصصة للمستقلين والدور الكبرى والنقاشات والورش العملية. بهذا المعنى، تدخل الرياض للمرة الأولى تجربة أقرب إلى مهرجانات الساعات الحديثة التي أصبح الجمهور والمقتنون جزءًا أساسيًا منها، لا مجرد متلقين لما تكشف عنه العلامات في مكان آخر.

لماذا يمثل يوم 10 أكتوبر قلب «Timeology Nights»؟

اختيار 10 أكتوبر للكشف عن الإصدارات الجديدة ليس مصادفة، فهو يتزامن مع «World Watch Day»، الذي يحتفل في نسخته الثانية خلال 2026 بثقافة صناعة الساعات تحت شعار «Time as Living Heritage»، أو «الوقت بوصفه تراثًا حيًا». وتشهد مدن من جنيف وباريس إلى نيويورك وطوكيو فعاليات مرتبطة بالمناسبة، بينما تظهر الرياض رسميًا على خريطة الحدث العالمي من خلال «Timeology Nights» في «فور سيزونز» بمركز المملكة.

الاحتفال في الرياض يأخذ شكلًا مختلفًا عن الجولات المتحفية والورش التي تنظم في بعض المدن الأخرى، إذ اختار المنظمون ربط اليوم العالمي بإطلاق منتجات فعلية، مع 24 إصدارًا محدودًا أو جديدًا صُمم للسوق السعودية، بينها قطع من سلسلة «NAWAT» التي تطورها «10tenLabs»، وإصدارات خاصة بالتعاون مع «Collectors Watch Club»، إلى جانب ساعات جديدة تقدمها بعض الدور المشاركة.

وهنا تكمن إحدى أهم قصص الحدث، فالإصدار المخصص لسوق بعينه لم يعد في صناعة الساعات مجرد تغيير لون وجه الساعة أو إضافة نقش على الخلفية بالضرورة، بل أصبح في أفضل حالاته تعاونًا بين العلامة والمقتنين المحليين حول الألوان والمواد والتفاصيل والعدد المنتج. لذلك سيكون الحكم الحقيقي على الإصدارات الأربعة والعشرين مرتبطًا بما ستكشفه الساعات نفسها: أيها يقدم فكرة حقيقية للسوق السعودية، وأيها يكتفي بتغيير تجميلي يحمل صفة «حصري».

صناع الساعات المستقلون يحضرون بثقل واضح

القائمة المشاركة تجعل الحدث أكثر أهمية من معرض بيع تقليدي، خصوصًا مع الحضور الكبير لصناعة الساعات المستقلة. تضم الأسماء «أرمين شتروم»، «بيفر»، «تشابيك»، «دي بيتون»، «كونستانتين تشايكين»، «كريستيان فان دير كلاو»، «ديفيد كاندو»، «ليديرر»، «سبِيك مارين»، «HYT»، «كرونوسويس»، «أندرسن جنيف» و«أنجلوس»، إلى جانب دور وشركات أكبر مثل «إيه. لانغه أند زونه»، «روجيه دوبوي»، «بارميجياني فلورييه»، «فرانك مولر»، «فريدريك كونستانت»، «سيتيزن» و«سيكو».

وجود هذه الأسماء في مكان واحد يحمل قيمة خاصة لهواة الساعات المستقلة، لأن الوصول إلى منتجاتهم ليس دائمًا سهلًا مثل الوصول إلى العلامات ذات شبكات البوتيكات العالمية. بعض هذه الدور ينتج أعدادًا صغيرة، وبعضها يعتمد على علاقات مباشرة مع المقتنين أو عدد محدود من تجار التجزئة، ولهذا تصبح فرصة رؤية عدة مدارس مستقلة خلال مساء واحد جزءًا مهمًا من قيمة «Timeology Nights».

ووفق تصريحات خالد زين العابدين، مؤسس ومدير «10tenLabs»، فإن الحدث يمثل أيضًا المرة الأولى التي تعرض فيها بعض الأسماء العالمية المشاركة أعمالها داخل السعودية، مع حضور صناع وعلامات قادمين من سويسرا وألمانيا واليابان وفرنسا وروسيا وبريطانيا وهولندا وإيطاليا.

«Indie Salon» يمنح المستقلين مساحة خاصة

لم يضع المنظمون جميع المشاركين داخل قاعة واحدة، بل قُسم الحدث إلى مساحات لكل منها وظيفة مختلفة. «Indie Salon» مخصص لصناع الساعات المستقلين والحرف المرتبطة بهم، بينما يستضيف «Grand Salon» عروض دور صناعة الساعات الراقية وأعضاء «Collectors Watch Club»، أما «The Majlis» فيجمع النقاشات واللقاءات والورش في مساحة أقل رسمية من جناح العرض التقليدي.

ويضاف إلى ذلك «Timeology Horology Forum»، إلى جانب عروض حية وورش عملية وجلسات متخصصة في صناعة الساعات تقدمها «روجيه دوبوي»، فضلًا عن لقاءات وعشاءات للمقتنين. هذه التفاصيل مهمة لأن الحدث يحاول تقديم الساعة باعتبارها حرفة وثقافة قبل أن تكون منتجًا فاخرًا، وهو الاتجاه نفسه الذي جعل أحداثًا عالمية كثيرة توسع برامجها خلال السنوات الأخيرة لتشمل الحديث مع الصانع وتجربة مراحل العمل بدل الاكتفاء بمشاهدة الساعة خلف الزجاج.

لماذا تأتي عشرات العلامات إلى الرياض الآن؟

الجواب لا يتعلق بالزخم المحيط بالفعاليات الفاخرة في المدينة وحده، فالأرقام التجارية نفسها تعطي خلفية واضحة. بيانات اتحاد صناعة الساعات السويسرية تشير إلى أن الصادرات إلى السعودية ارتفعت 8.9% خلال 2025، في وقت انخفضت فيه الصادرات السويسرية عالميًا بنحو 1.7%، وكانت السعودية من الأسواق التي حققت نموًا بينما تراجعت أسواق كبيرة مثل الصين وهونغ كونغ واليابان.

وتكتسب هذه الأرقام معنى إضافيًا عندما يتعلق الأمر بالساعات مرتفعة القيمة، لأن الشرق الأوسط واصل إظهار طلب قوي على الفئات الفاخرة رغم انخفاض عدد الوحدات المصدرة إجمالًا، وهو ما يعني أن قيمة الساعة الواحدة أصبحت أكثر أهمية في السوق. وبالنسبة إلى العلامات المستقلة تحديدًا، فإن السوق الذي يضم مقتنين يبحثون عن إنتاج محدود وتعقيدات غير مألوفة أكثر جاذبية من سوق يعتمد أساسًا على الانتشار والكميات.

لهذا يبدو وجود «Collectors Watch Club» و«10tenLabs» في صميم تنظيم الحدث عنصرًا مهمًا، فالطرف المحلي لا يؤدي دور المستضيف فقط، بل يربط الصانع العالمي بمجتمع مقتنين يعرف ما يريد، ويساهم كذلك في تطوير إصدارات موجهة لهذا الجمهور. ووصف منظم الحدث نادر فريحة الهدف بأنه بناء روابط أقوى بين صناعة الساعات العالمية ومجتمع المقتنين المتنامي في السعودية، بينما تحدث خالد زين العابدين عن توفير بيئة تسمح للعلامات بالتواصل مباشرة مع عملاء وصفهم بأنهم أكثر معرفة وتمييزًا في اختياراتهم.

24 إصدارًا سعوديًا قد تكون القصة الأهم في المعرض

من السهل التعامل مع رقم 24 باعتباره وسيلة لجذب الانتباه، لكن إذا كانت الساعات التي سيجري الكشف عنها اليوم موزعة فعلًا بين تعاونات مستقلة وإصدارات «NAWAT» ومشروعات «Collectors Watch Club» وساعات من الدور المشاركة، فإن الحدث يختبر شيئًا أكبر: هل أصبحت السعودية سوقًا تستحق أن تطور الشركات منتجات لها، لا أن ترسل إليها ما أطلقته عالميًا فقط؟

هناك فارق كبير بين الأمرين. السوق التي تتلقى المنتجات تقع في نهاية دورة الصناعة، أما السوق التي يجلس مقتنوها مع العلامات لتطوير نسخ خاصة فتبدأ في التأثير في المنتج نفسه، من اختيار الألوان والمواد إلى عدد القطع والقصة التي تقف خلفها. والعدد الكبير من الإصدارات المعلن عنها في حدث واحد يجعل «Timeology Nights» حالة تستحق المتابعة من هذه الزاوية تحديدًا.

لكن الرقم وحده لا يكفي، فصناعة الساعات شهدت خلال السنوات الماضية تضخمًا في مفهوم «الإصدار المحدود»، وبعض القطع لا تختلف عن النماذج الأساسية إلا في لون أو نقش. لذلك ستكون القصص الأقوى خلال أيام المعرض هي الساعات التي تحمل سببًا واضحًا لارتباطها بالسعودية، سواء جاء ذلك من فكرة تصميمية أو تعاون مع جامع محلي أو تفصيل حرفي أو تطوير ميكانيكي، لا مجرد إضافة لون أخضر أو كتابة اسم المدينة على الخلفية.

من معرض للساعات إلى مجتمع يلتقي بصناعها

ربما تكون المسألة الأكثر إثارة في النسخة الأولى من «Timeology Nights» هي أن المشروع لم يُبنَ كمعرض مغلق للتجار. فبحسب المنظمين، الهدف هو جمع العلامات والمستقلين والمقتنين والهواة والجمهور داخل المساحة نفسها، وإتاحة الفرصة للزائر لرؤية الساعات والحديث مع الأشخاص الذين يقفون خلفها، وهو نموذج أصبح أكثر حضورًا في صناعة الساعات العالمية خلال السنوات الأخيرة.

هذا النموذج يناسب الرياض بصورة خاصة، لأن مجتمع جمع الساعات المحلي موجود بالفعل، لكن الأحداث التي تجمع عددًا كبيرًا من المستقلين والصناع في مكان واحد ظلت أقل من نظيراتها في جنيف أو دبي. وجود حدث يستمر خمسة أيام ويضع «Indie Salon» بجوار قاعة للدور الكبرى ومجلس للنقاشات يعني أن التجربة لا تفترض أن جميع الزوار يأتون للشراء، فهناك مساحة لمن يريد التعرف إلى صناعة الساعات نفسها.

وهذه نقطة مهمة إذا كان الهدف بناء سوق طويل المدى، فالجامع الجديد لا يبدأ دائمًا بشراء ساعة مرتفعة الثمن، بل قد يبدأ بلقاء صانع أو رؤية حركة من الخلف أو فهم سبب اختلاف ساعة ميكانيكية عن أخرى، ثم تتحول المعرفة تدريجيًا إلى اهتمام أعمق. لهذا تبدو ورش العمل والنقاشات في حدث كهذا أكثر من برنامج جانبي يملأ ساعات المعرض.

«Timeology Nights» يضع الرياض على خريطة يوم الساعات العالمي

في 10 أكتوبر، ستقام فعاليات «World Watch Day» في مدن عديدة، من متاحف ومدارس صناعة الساعات في سويسرا وفرنسا إلى معارض ولقاءات في نيويورك وإسطنبول وطوكيو وشنغهاي، وتظهر الرياض رسميًا ضمن هذه الخريطة بفعالية تجمع المقتنين والعلامات والمتخصصين والجمهور.

لكن ما يمنح الرياض خصوصيتها هذا العام أن المناسبة العالمية تتزامن مع حدث محلي جديد يحاول تأسيس نفسه من نسخته الأولى، ولا يكتفي باستضافة ساعات سبق الكشف عنها، بل يستخدم المناسبة لإطلاق عشرات القطع المرتبطة مباشرة بالسوق السعودية.

إذا نجح هذا النموذج واستمر في السنوات المقبلة، فقد تكون أهمية «Timeology Nights» أكبر من الإصدارات الأربعة والعشرين التي سيكشف عنها في 2026، لأنه سيمنح السعودية موعدًا سنويًا يمكن أن تأتي إليه العلامات لمقابلة جامعيها وإطلاق منتجاتها، بدل أن يظل حضور السوق محصورًا في البوتيكات والزيارات الخاصة.

أما الاختبار الأول فيبدأ مساء اليوم، عندما تتحول عبارة «24 إصدارًا للسعودية» من وعد في البرنامج إلى ساعات حقيقية يمكن الحكم عليها واحدة واحدة، وعندها سنعرف أيها يحمل قصة تستحق أن تعيش بعد انتهاء المعرض يوم 13 أكتوبر، وأيها سيبقى مجرد إصدار محدود آخر في سوق يعرف جيدًا أن الندرة وحدها لا تصنع ساعة مهمة.

← كل الأحداث