منذ ظهور مجموعة «Freak» عام 2001، تعاملت «أوليس ناردين» مع شكل ساعة اليد بطريقة مختلفة عن المألوف. لا عقارب تقليدية تتحرك فوق وجه ثابت، ولا تاج على جانب العلبة لضبط الوقت، بل تتحول أجزاء من الحركة الميكانيكية نفسها إلى وسيلة لقراءته. وبعد 25 عامًا، تعود الدار السويسرية بالفكرة في إصدار «Freak [S] Howlite»، الذي ظهر خلال أسبوع الساعات في نيويورك ويقتصر على 15 قطعة مخصصة لأميركا الشمالية.
تأتي الساعة بعلبة من التيتانيوم قطرها 45 ملم، وتعمل بحركة «UN-251» أوتوماتيكية باحتياطي طاقة يصل إلى 72 ساعة، لكن المواصفات التقليدية ليست ما يجعلها لافتة. الجزء الأهم يحدث أمام العين مباشرة، حيث تدور منظومة ميكانيكية كاملة داخل الساعة وتشارك في عرض الوقت بدل أن تبقى الحركة مخفية تحت وجه وعقارب منفصلة.
كيف تعرض «Freak [S] Howlite» الوقت من دون عقارب؟
في الساعة التقليدية تبقى الحركة خلف الوجه بينما تنقل طاقتها إلى العقارب، أما «Freak [S] Howlite» فتقلب هذه العلاقة. الكاروسيل الميكانيكي الذي يحمل أجزاء من الحركة يدور دورة كاملة كل ساعة، ويعمل في الوقت نفسه كمؤشر للدقائق، بينما تُقرأ الساعات عبر القرص الموجود أسفل المنظومة الدوارة.
بهذه الطريقة لا توجد عقارب مستقلة بالشكل المعتاد، فالحركة التي يفترض أن تكون مسؤولة عن تشغيل المؤشرات تصبح جزءًا من المؤشر نفسه. وهذا هو المبدأ الذي بنت عليه «أوليس ناردين» عائلة «Freak» منذ بدايتها، قبل أن تطوره عبر أجيال متعددة من الحركات والمواد.
المشهد غير المعتاد لا يأتي من التصميم وحده، فالحركة نفسها صُممت لتؤدي وظيفة عرض الوقت، وهو ما يجعل متابعة الساعة أثناء عملها أقرب إلى مشاهدة آلية ميكانيكية مكشوفة تتحرك باستمرار منها إلى النظر إلى وجه ساعة تقليدي.
مذبذبان يعملان معًا داخل الحركة
يحمل إصدار «Freak [S] Howlite» حركة «UN-251»، وهي من أكثر الحركات تعقيدًا داخل مجموعة «Freak». تستخدم الحركة مذبذبين ميكانيكيين من السيليكون مثبتين بزاويتين مختلفتين، ويرتبطان بنظام تفاضلي يحسب متوسط معدل عملهما.
الفكرة من وجود مذبذبين ليست إضافة عنصر بصري آخر فقط، بل محاولة تحسين انتظام عمل الساعة عبر موازنة الاختلافات بينهما. ويظهر جزء كبير من هذه الهندسة أمام العين بسبب طبيعة «Freak»، بدل إخفائه تحت وجه مغلق.
وتدور المنظومة الميكانيكية التي تحمل المذبذبات والتروس أثناء تشغيل الساعة، ما يجعل الوظيفة والتصميم البصري مرتبطين ببعضهما بصورة يصعب فصلها، فالحركة هنا ليست مجرد مصدر للطاقة مخفي داخل العلبة، وإنما العنصر الرئيسي الذي يراه صاحب الساعة كلما نظر إليها.
حجر «الهاولايت» يجعل كل واحدة من القطع الـ15 مختلفة
الجديد بصريًا في هذا الإصدار هو استخدام حجر «الهاولايت» الطبيعي، وهو حجر أبيض يتميز بعروق رمادية غير منتظمة. وقد استخدمته «أوليس ناردين» في القرص الموجود أسفل الحركة، لتظهر المنظومة الميكانيكية الداكنة فوق خلفية فاتحة تتغير نقوشها الطبيعية من قطعة إلى أخرى.
وبما أن عروق الحجر لا تتكرر بالطريقة نفسها، لا يوجد قرصان متطابقان تمامًا داخل الإصدار. وهنا تضيف المادة الطبيعية نوعًا آخر من الندرة إلى العدد المحدود، فالفارق بين الساعات لا يأتي فقط من أرقامها التسلسلية، بل من شكل الحجر نفسه.
كما يمنح اللون الأبيض والعروق الرمادية الحركة مساحة أكبر للظهور بصريًا، وهو أمر مهم في ساعة تقوم شخصيتها على مشاهدة الميكانيكا وهي تعمل أمام المستخدم.
أين ذهب تاج ضبط الساعة؟
إحدى السمات التي قد يلاحظها أي شخص عند النظر إلى «Freak [S] Howlite» من الجانب هي غياب التاج التقليدي. فلا يوجد المقبض الصغير المعتاد الذي يُستخدم لضبط الوقت في معظم الساعات الميكانيكية.
بدلًا منه، يعتمد النظام على الإطار المحيط بالساعة. بعد تحرير آلية القفل، يستطيع المستخدم تدوير الإطار لضبط الوقت، ثم إعادة تثبيته. وبهذا تنقل «أوليس ناردين» وظيفة أخرى من الشكل التقليدي للساعة إلى جزء مختلف من العلبة.
هذا الحل موجود في فلسفة «Freak» منذ سنوات، ولذلك لا يبدو غياب التاج محاولة شكلية لجعل الساعة أكثر غرابة. ضبط الوقت انتقل إلى الإطار، بينما أصبحت أجزاء الحركة نفسها مسؤولة عن الإشارة إلى الساعات والدقائق.
45 ملم وحركة باحتياطي طاقة يبلغ 72 ساعة
تأتي الساعة بعلبة من التيتانيوم بقياس 45 ملم، وهو حجم كبير نسبيًا لكنه يتناسب مع طبيعة الحركة المكشوفة والحاجة إلى منح مكوناتها مساحة واضحة داخل الساعة.
وتوفر حركة «UN-251» الأوتوماتيكية احتياطي طاقة يصل إلى 72 ساعة، ما يسمح بترك الساعة عدة أيام قبل الحاجة إلى إعادة تشغيلها. وتضم الحركة مئات المكونات، بما في ذلك المذبذبان ونظامهما التفاضلي والمنظومة الدوارة المسؤولة عن عرض الدقائق.
ولا تحاول «Freak [S] Howlite» أن تكون ساعة صغيرة أو خفية على المعصم، فشخصيتها قائمة أصلًا على جعل الميكانيكا مرئية، وهو ما يفسر استمرار العلبة الكبيرة نسبيًا رغم اتجاه جانب من صناعة الساعات خلال السنوات الأخيرة إلى أحجام أصغر.
لماذا كانت «Freak» مختلفة منذ عام 2001؟
حين ظهرت أول «Freak» قبل ربع قرن، لم تكن أهميتها في تقديم شكل غريب فقط. المجموعة أعادت التفكير في ثلاثة عناصر أساسية للساعة دفعة واحدة، الوجه والعقارب والتاج.
الحركة انتقلت إلى الواجهة، وأصبحت جزءًا من عرض الوقت، واختفى التاج التقليدي، بينما أعادت الدار توزيع وظائف الضبط والقراءة على أجزاء أخرى من الساعة. لاحقًا تطورت المجموعة باستخدام السيليكون وتقنيات جديدة في المذبذبات والحركات، لكن الفكرة الأساسية بقيت واضحة.
لهذا يصعب التعامل مع «Freak» باعتبارها مجرد مجموعة ذات تصميم غير مألوف. فهي مشروع مستمر منذ 2001 لاختبار مدى إمكانية تغيير البنية التقليدية لساعة اليد من دون التخلي عن كونها ساعة ميكانيكية بالكامل.
إصدار من 15 قطعة لأميركا الشمالية
يقتصر إنتاج «Freak [S] Howlite» على 15 قطعة فقط، وخصصتها «أوليس ناردين» لسوق أميركا الشمالية، بالتزامن مع ظهورها خلال أسبوع الساعات في نيويورك.
العدد المحدود يجعل الساعة موجهة بوضوح إلى مقتني الساعات، لكن الندرة ليست القصة الأساسية فيها. فهناك كثير من الساعات التي تنتج بأعداد أقل من ذلك، بينما يبقى ما يميز «Freak [S] Howlite» هو الطريقة التي تعيد بها توزيع الوظائف المألوفة للساعة.
بعد 25 عامًا من ظهور «Freak»، لا يزال جوهر المجموعة قائمًا على الفكرة نفسها، تفكيك الشكل المعتاد للساعة وإعادة بناء العلاقة بين الحركة وقراءة الوقت. الإصدار الجديد لا يغير هذه الفلسفة، لكنه يضيف إليها حجر «الهاولايت» الطبيعي وإنتاجًا لا يتجاوز 15 قطعة، لتصبح كل واحدة منها مختلفة قليلًا حتى قبل أن تبدأ حركتها بالدوران.

التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.