بدل أن تتحرك العقارب فوق وجه ثابت، تفعل «Trilobe Château Trente-Deux» العكس تقريبًا، فالأرقام نفسها تتحرك داخل 3 حلقات منفصلة للساعات والدقائق والثواني، بينما تبقى نقاط القراءة ثابتة. إنها الفكرة التي بنت عليها العلامة الفرنسية «Trilobe» هويتها منذ البداية، لكن الساعة الجديدة تضيف إليها تحولًا أكبر في تاريخ الشركة، إذ تعمل بحركة «X-Nihilo» التي تقول الدار إنها صممتها وطورتها وصنعتها وزخرفتها وجمعتها داخل منشآتها في باريس، لتكون أول حركة تصنيع خاصة بها.
قدمت «Trilobe» إصدار «Château Trente-Deux» في 2 سبتمبر 2026، قبل أن تعود الساعة إلى الاهتمام خلال أكتوبر مع ظهور مراجعات وتجارب جديدة لها، ولذلك فهي ليست إطلاقًا وقع في 20 أكتوبر، بل إصدار حديث يحصل الآن على جولة ثانية من التغطية. وتحمل النسخة الجديدة وجهًا بلون أحمر داكن مستوحى من لون النبيذ المعتق، فيما سيحصل مشترو أول 100 قطعة على نقش خاص وزجاجة «Grand Cru» فرنسية اختارتها الدار، قبل أن تستمر الساعة بعد ذلك ضمن المجموعة الدائمة من دون هذه الإضافة.
كيف تقرأ ساعة لا تحمل عقارب؟
الاختلاف الأساسي في «Château Trente-Deux» لا يتعلق باللون ولا بالسوار، بل بالطريقة التي تعرض بها الوقت. تستخدم الساعة 3 عناصر دوارة مستقلة موجودة على مستوى واحد مع الوجه، يمثل كل منها الساعات والدقائق والثواني، وتتحرك الأرقام نفسها حتى تصل إلى مؤشرات ثابتة تحدد القيمة التي يجب قراءتها. هذه الفكرة مسجلة كبراءة لدى «Trilobe»، وهي عكس البنية التقليدية تقريبًا التي يبقى فيها الوجه ساكنًا بينما تتحرك العقارب فوقه.
الحل لا يجعل قراءة الوقت أسرع بالضرورة، بل يحتاج المستخدم إلى فترة قصيرة حتى يعتاد عليه، وهذه في الحقيقة جزء من الفكرة. فالعلامة لا تحاول ابتكار ساعة أكثر كفاءة لمعرفة الوقت من الهاتف أو الساعة التقليدية، وإنما تغيير العلاقة البصرية معه، إذ يصبح الوجه نفسه في حركة مستمرة بدل أن يكون مجرد خلفية ثابتة. وتصف «Trilobe» فلسفتها بأنها تحرير الوقت من الشكل المعروف، وهو ما يظهر بوضوح في هذه المجموعة أكثر من أي تفصيل زخرفي آخر.
«Trente-Deux» ليست مجرد رقم
اسم «Trente-Deux»، أي 32 بالفرنسية، يعود إلى عنوان ورشة العلامة في باريس، كما كان الاسم الرمزي للمشروع خلال مرحلة تطوير المجموعة وحركتها. ظهرت المجموعة للمرة الأولى في 2025، وكانت أول عائلة لدى «Trilobe» تجمع الحركة المصنعة داخليًا مع سوار معدني مدمج، قبل إضافة نسخ أخرى خلال 2026.
وتقول الشركة إن تطوير حركة «X-Nihilo» استغرق 3 سنوات، بينما مر تصميم السوار المدمج بنحو 120 رسمًا قبل الوصول إلى الشكل النهائي، وهي تفاصيل تفسر لماذا تعتبر «Trente-Deux» نقطة تحول في تاريخ علامة تأسست فقط عام 2018. قبل هذه المجموعة، كانت «Trilobe» معروفة أساسًا بطريقة عرض الوقت غير التقليدية، أما الآن فتحاول إضافة عنصر آخر إلى هويتها، وهو التحكم بصورة أكبر في صناعة الحركة نفسها.
أول حركة تصنيع من «Trilobe»
الحركة الأوتوماتيكية «X-Nihilo» تتكون من 218 جزءًا و34 حجرًا وظيفيًا، وتعمل بتردد 4 هرتز أو 28,800 ذبذبة في الساعة، مع احتياطي طاقة يبلغ 42 ساعة. يبلغ قطرها 35.2 ملم وسماكتها 7 ملم، ويمكن رؤيتها عبر الغطاء الخلفي المصنوع من السافير.
لكن القيمة الأهم للحركة بالنسبة إلى «Trilobe» ليست أرقامها وحدها، فاحتياطي الطاقة 42 ساعة أو تردد 4 هرتز ليسا استثنائيين في السوق، وإنما أن العلامة انتقلت من الاعتماد على حلول خارجية إلى حركة تقول إنها صُممت وطُورت ونُفذت داخل منظومتها الخاصة في باريس. وتؤكد الشركة أن مراحل التصميم والتطوير والنماذج الأولية والتشغيل والتزيين والتجميع تتم داخليًا، مع موقع لإنتاج المكونات الدقيقة بالقرب من باريس.
وتستخدم الحركة هندسة تفتح مساحة حول عجلة التوازن وتجعلها بارزة بصريًا، مع تشطيبات تشمل الحبيبات الدقيقة والخشنة على الجسور والصفيحة، والتلميع الأسود لبعض البراغي، وتشطيبًا ساتانيًا يدويًا للجسور، إلى جانب زخارف دائرية على التروس وتشطيب شعاعي على كتلة التعبئة.
باريس تحاول استعادة جزء من صناعة الساعات
هذه النقطة تمنح الساعة بعدًا يتجاوز المنتج نفسه، لأن باريس لعبت تاريخيًا دورًا مهمًا في صناعة الساعات الأوروبية قبل انتقال مركز الثقل خلال القرنين الماضيين إلى سويسرا بصورة شبه كاملة. وتوجد ورشة «Trilobe» اليوم في منطقة الأوبرا، بالقرب من «Place Vendôme» و«Palais Royal»، وهي منطقة ارتبطت قديمًا بأسماء فرنسية مثل «Le Roy» و«Berthoud» و«Lepaute».
لا يعني ذلك أن فرنسا استعادت فجأة صناعة الساعات من سويسرا، ولا أن «Trilobe» أصبحت مصنعًا ضخمًا متكاملًا، لكن الحركة الجديدة تمثل خطوة مهمة لعلامة صغيرة تريد ربط هويتها بباريس ليس فقط في التصميم والتسويق، بل في الإنتاج أيضًا. وهذا يجعل «Château Trente-Deux» جزءًا من قصة أوسع عن علامات فرنسية تحاول بناء قدرات تقنية محلية بدل الاكتفاء بوضع تصميم فرنسي حول حركة سويسرية جاهزة.
7 أجزاء في علبة واحدة
تأتي الساعة بعلبة من الفولاذ المقاوم للصدأ «316L» يبلغ قطرها 39.5 ملم وسماكتها 10.15 ملم، فيما تصل المسافة من طرف إلى آخر إلى 46.18 ملم. وتتكون العلبة من 7 أجزاء منفصلة، مع مزج بين الأسطح المصقولة والساتانية والمطلية بالسفع، وإطار محزز يجمع بدوره بين اللمعان والملمس غير اللامع. وتبلغ مقاومة الماء 50 مترًا.
ويتصل بالعلبة سوار فولاذي مدمج مع قفل مزدوج قابل للطي، بينما يتوفر حزام مطاطي كخيار إضافي. وتعاملت «Trilobe» مع السوار كجزء من تصميم الساعة لا مجرد ملحق، إذ تتناقص الروابط تدريجيًا باتجاه المشبك، مع أسطح ساتانية وحواف مصقولة وروابط داخلية لامعة.
اللون الجديد لا يغيّر الميكانيكا
تقنيًا، لا تقدم «Château Trente-Deux» حركة جديدة مقارنة بالإصدارات الأولى من المجموعة، ولا تعقيدًا ميكانيكيًا إضافيًا، فالاختلاف الرئيسي هو الوجه الأحمر الداكن والطريقة التي ربطت بها العلامة الساعة بعالم النبيذ الفرنسي. ولذلك سيكون من المبالغة تقديمها باعتبارها اختراعًا ميكانيكيًا جديدًا ظهر في 2026، فالقفزة التقنية الحقيقية حدثت مع إطلاق «Trente-Deux» وحركة «X-Nihilo» في 2025.
الوجه نفسه يحمل تشطيبًا شعاعيًا غير لامع، مع حلقات محببة للساعات والدقائق، بينما تجمع عجلة الثواني بين تشطيب دائري ونمط «Clous de Paris». ويحيط بهذه العناصر مسار دائري يتناوب بين الأسطح الساتانية والمصقولة، وهي التفاصيل التي تحاول إضافة عمق إلى وجه لا يعتمد أصلًا على العقارب لصناعة الحركة البصرية.
لماذا زجاجة مع ساعة؟
اختارت «Trilobe» ربط النسخة الجديدة بفكرة مرور الزمن في صناعة النبيذ، ولذلك ستأتي أول 100 ساعة فقط مع زجاجة «Grand Cru» فرنسية اختارتها الدار، إضافة إلى نقش خاص على الغطاء الخلفي. وبعد بيع هذه الدفعة ستستمر «Château Trente-Deux» بوصفها جزءًا من المجموعة العادية، من دون أن تكون الساعة نفسها محدودة بـ100 قطعة. وهذه نقطة مهمة لأن بعض التغطيات اختصرت الإصدار خطأً باعتباره ساعة محدودة بهذا العدد.
الربط بالنبيذ يبقى قصة تسويقية أكثر منه عنصرًا في صناعة الساعة، ولا يغير شيئًا في الحركة أو أدائها، لكنه يستخدم مفهوم «الوقت» كجسر بين حرفتين فرنسيتين تختلفان تمامًا في طبيعة المنتج. ومن الأفضل قراءة هذه الإضافة بهذه الحدود، لا بوصفها سببًا تقنيًا لتميز الساعة.
17,500 يورو قبل الضرائب
تسعر «Trilobe» الساعة رسميًا عند 17,500 يورو قبل الضرائب، وهو السعر الذي يظهر حاليًا في متجرها الأوروبي، بينما يصل السعر إلى نحو 21,000 يورو عند إضافة ضريبة القيمة المضافة الفرنسية، وهو ما يفسر اختلاف الرقم بين بعض التغطيات.
هذا السعر يضعها في منطقة مزدحمة بالساعات المستقلة وساعات العلامات السويسرية الراسخة، ولذلك لا تستطيع «Trilobe» الاعتماد على غرابة طريقة قراءة الوقت وحدها. الرهان الحقيقي هو أن يجمع المشتري بين إعجابه بالتصميم ورغبته في حركة خاصة بالعلامة وقيمة الصناعة الباريسية التي تحاول الشركة بناءها، بدل مقارنة المواصفات المجردة فقط مع ساعات أخرى بالسعر نفسه.
الفكرة أهم من زجاجة «Grand Cru»
من السهل أن تتحول «Château Trente-Deux» إلى خبر طريف عن ساعة تأتي مع زجاجة نبيذ، لكن ذلك يترك الجزء الأهم من القصة في الخلفية. «Trilobe» لم تبدأ في 2026 بابتكار طريقة جديدة لعرض الوقت، فقد بنت علامتها كلها على هذه الفكرة، ولم تخترع الحركة لهذا اللون تحديدًا، لكنها وصلت خلال 7 سنوات تقريبًا من تأسيسها إلى مرحلة تحاول فيها تصنيع الحركة التي تشغل فلسفتها الخاصة بدل الاكتفاء بتصميم واجهة مختلفة.
وهذا ما يجعل «Château Trente-Deux» أكثر إثارة من لون أحمر جديد. الأرقام تتحرك بدل العقارب، والحركة المكونة من 218 جزءًا تُنتج داخل منظومة باريسية خاصة بالعلامة، والساعة تدخل المجموعة الدائمة بدل أن تختفي بعد أول 100 قطعة. أما زجاجة «Grand Cru» فهي التفصيلة الأسهل للتذكر، لكنها بالتأكيد ليست أهم ما صنعته «Trilobe» هنا.

التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.