عادةً ما تضيف ساعة التوقيت المزدوج عقربًا آخر إلى وجه الساعة، ثم تترك صاحبها يميز بين عقرب الساعات المعتاد وعقرب «GMT» الذي يدور مرة كل 24 ساعة، لكن العلامة السويسرية المستقلة «Singer Reimagined» اختارت طريقًا مختلفًا في ساعة «1970 DualTrack». الوقت المحلي يبقى في مركز الوجه بالطريقة التقليدية، بينما انتقلت المنطقة الزمنية الثانية إلى حلقة مستقلة تدور حول الوجه وتُقرأ عند موضع الساعة السادسة، وفي الخلف تعمل حركة يدوية بأربعة براميل طاقة توفر احتياطي تشغيل يبلغ 144 ساعة، أي 6 أيام كاملة.

عادت الساعة إلى الواجهة في 19 أكتوبر 2026 مع مراجعة جديدة نشرتها «Watch Advice»، بعد تقديم مجموعة «1970 DualTrack» خلال الأسابيع الماضية وبدء توفرها في أكتوبر. ولا تقدم «Singer Reimagined» الساعة باعتبارها إصدارًا محدودًا، بل مجموعة دائمة بثلاثة ألوان هي الأخضر الكاكي والأزرق الكوبالت والبني الداكن، بسعر 23,500 فرنك سويسري قبل الضرائب. والأهم أن الجيل الجديد لا يكتفي بتغيير ألوان الساعة الأصلية «DualTrack» التي ظهرت في أبريل، بل يعيد تصميم العلبة ويقلص أبعادها ويمنح آلية المنطقة الزمنية الثانية حضورًا أبسط على المعصم.

منطقتان زمنيتان من دون عقرب رابع

الفكرة الأساسية في «1970 DualTrack» تبدأ من إزالة العنصر الذي اعتدنا رؤيته في ساعات «GMT». ففي الوسط توجد عقارب الساعات والدقائق والثواني لعرض الوقت المحلي، بينما تحمل حلقة محيطية مستقلة تدريجًا من 24 ساعة لعرض التوقيت في منطقة أخرى، ويقرأ المستخدم الرقم المقابل للعلامة الموجودة عند موضع الساعة السادسة، بدل متابعة عقرب إضافي يتحرك فوق المؤشرات نفسها.

ولتغيير المنطقة الزمنية الثانية، وضعت «Singer Reimagined» مصححًا عند موضع الساعة التاسعة، وكل ضغطة تحرك حلقة الـ24 ساعة إلى الأمام بمقدار ساعة واحدة، من دون الحاجة إلى أداة خارجية. وهذا يجعل النظام مناسبًا لمن يريد متابعة توقيت مدينة أخرى بصورة مستمرة، مثل شخص يعيش في الرياض ويتابع مكتبًا أو أسرة في نيويورك أو لندن، لكنه من الناحية الوظيفية أقرب إلى ما يعرف في صناعة الساعات بنظام «Caller GMT»، لأن المستخدم يضبط المنطقة الزمنية الثانية بصورة مستقلة بينما تظل عقارب الوقت المحلي في مكانها، وليس نظام «Traveller GMT» الذي يسمح عادةً بتحريك عقرب الساعات المحلي وحده عند الوصول إلى مدينة جديدة.

هذه التفاصيل قد تبدو تقنية، لكنها توضح الفكرة التي قامت عليها الساعة، فالمطلوب ليس إضافة أكبر عدد ممكن من المؤشرات إلى الوجه، وإنما جعل قراءة التوقيت الثاني مباشرة قدر الإمكان. وتقول العلامة إن المنطقة الزمنية الثانية ليست وظيفة أضيفت إلى تصميم موجود، بل عنصر بني حوله الوجه كله، ولهذا تحيط حلقة الـ24 ساعة بالمؤشرات بدل أن تزاحمها داخل المركز.

4 براميل تمنح الحركة 144 ساعة من الطاقة

خلف الغطاء الزجاجي تظهر الحركة اليدوية «ST5001 Dual Time Slim»، التي تمثل الجانب التقني الأكثر إثارة في الساعة. يبلغ قطر الحركة 34.2 ملم وسماكتها 6.66 ملم، وتتكون من 197 جزءًا و39 حجرًا وظيفيًا، وتعمل بتردد 4 هرتز، أي 28,800 ذبذبة في الساعة، بينما توفر ما لا يقل عن 144 ساعة من احتياطي الطاقة.

وللوصول إلى 6 أيام من التشغيل، تستخدم الحركة أربعة براميل مسطحة موزعة داخل بنيتها، وتعمل في مجموعتين مترابطتين بهدف الحفاظ على توصيل أكثر انتظامًا للطاقة طوال فترة التشغيل. فالمشكلة في الاحتياطي الطويل لا تتعلق فقط بتخزين كمية أكبر من الطاقة، بل بكيفية إطلاقها؛ إذ ينخفض عزم النابض الرئيسي عادةً مع اقترابه من نهاية مخزونه، وهو ما يمكن أن يؤثر في انتظام أداء الحركة. وتقول «Singer Reimagined» إن هندسة البراميل الأربعة صممت لتوفير منحنى طاقة أكثر استقرارًا خلال الأيام الستة.

وتعلن العلامة معدل دقة للحركة يتراوح بين -4 و+6 ثوانٍ يوميًا، وهو رقم وارد في مواصفاتها الرسمية، لكنه لا يعني أن الحركة تحمل بالضرورة شهادة «COSC»؛ إذ لا تذكر الشركة في مواصفات الساعة الحالية حصولها على هذه الشهادة، ولذلك يجب التعامل مع الرقم باعتباره معيار الضبط الذي تعلنه العلامة للحركة نفسها.

واللافت أن الحركة يدوية التعبئة رغم احتياطي الطاقة الطويل، أي إن المستخدم يحتاج إلى تعبئتها من التاج، ثم يمكنها نظريًا الاستمرار نحو 6 أيام قبل الحاجة إلى إعادة التعبئة الكاملة، وهي فلسفة مختلفة عن الاعتماد على دوار أوتوماتيكي يضيف بدوره سمكًا وتعقيدًا إلى الحركة.

من 43 إلى 40 ملم

الجيل الأول من «DualTrack» الذي قدمته «Singer Reimagined» في أبريل 2026 جاء بعلبة فولاذية قطرها 43 ملم وسماكتها 15 ملم، مع حزام مطاطي وهيئة أقرب إلى الساعات الرياضية الحديثة. أما «1970 DualTrack» فتقلص القطر إلى 40 ملم والسماكة إلى نحو 12.6 ملم، مع سوار فولاذي مدمج بصريًا في العلبة، وهي تغييرات تجعل الساعة الجديدة مختلفة على المعصم قبل النظر حتى إلى ألوانها أو تفاصيل وجهها.

وتستمد العلبة الجديدة خطوطها من اللغة التصميمية للسبعينيات، عندما سيطرت الزوايا الحادة والأسطح الهندسية والعلب المدمجة مع الأساور على عدد كبير من الساعات الرياضية، في الفترة نفسها التي شهد فيها تصميم السيارات انتقالًا إلى أشكال أكثر حدة، مثل «Lamborghini Countach» و«Lancia Stratos». وهذه العلاقة ليست غريبة على «Singer Reimagined»، فالعلامة نفسها نشأت من اللقاء بين «روب ديكنسون»، مؤسس «Singer Vehicle Design» المعروفة بإعادة تصور سيارات «Porsche 911»، والمصمم «ماركو بوراتشينو»، وظهرت أولى ساعاتها عام 2017.

لكن الساعة الجديدة لا تعتمد على الحنين وحده، فالعلبة تقاوم الماء حتى عمق 100 متر، والسوار الفولاذي مزود بنظام للضبط الدقيق داخل المشبك، بينما يغطي الوجه زجاج من السافير مع معالجة مضادة للانعكاس. وهذا يضعها أقرب إلى ساعة سفر رياضية معاصرة تستخدم لغة السبعينيات، لا إلى إعادة إصدار حرفية لساعة تاريخية موجودة في أرشيف العلامة.

ألوان السبعينيات تعود من دون إعادة إنتاج ساعة قديمة

تقدم «Singer Reimagined» الساعة بثلاثة ألوان، الأخضر الكاكي «SR811-2»، والأزرق الكوبالت «SR811-3»، والبني الداكن «SR811-5»، مع مؤشرات مطبقة ومادة مضيئة بلون كريمي وعقارب تحمل تفاصيل برتقالية، وهي تركيبة تستحضر لوحات العدادات والتصميم الصناعي في سبعينيات القرن الماضي من دون أن تنسخ ساعة محددة من تلك الفترة.

وتختلف حلقة الـ24 ساعة بدورها بحسب اللون؛ فالنسختان الخضراء والزرقاء تستخدمان حلقة بلمسة ذهبية، بينما تأتي النسخة البنية بحلقة أكثر انسجامًا مع لون الوجه. وفي مركز الساعة يظهر عنصر ذهبي صغير يغطي محور العقارب، فيما يحافظ عقرب الثواني البرتقالي على الرابط البصري بعالم العدادات الميكانيكية الذي يظهر باستمرار في ساعات العلامة.

وهذه نقطة مهمة في قراءة الساعة، لأن «Singer Reimagined» لا تمتلك أرشيفًا يعود إلى السبعينيات أصلًا، فقد تأسست علامتها للساعات في 2017، ولذلك فإن اسم «1970» لا يعني إعادة إنتاج نموذج تاريخي قديم، بل استخدام تلك الحقبة مرجعًا لتطوير تصميم جديد. وهذا يختلف عن موجة إعادة الإصدارات التي تعتمد فيها العلامات على إعادة ساعة قديمة من أرشيفها بأبعاد ومواصفات حديثة.

لماذا تحتاج ساعة يدوية إلى 6 أيام من الطاقة؟

احتياطي الطاقة الطويل يصبح منطقيًا بصورة خاصة في ساعة تعرض منطقتين زمنيتين، لأن المستخدم يستطيع ضبط الوقت في مدينتين وترك الساعة تعمل أيامًا من دون إعادة ضبط المنطقة الثانية كلما توقفت الحركة. ومع 144 ساعة من التشغيل، يمكن نظريًا خلع الساعة في بداية أسبوع عمل والعودة إليها بعد عدة أيام لتجدها ما تزال تعمل، شريطة أن تكون قد عُبئت بالكامل قبل ذلك.

لكن الرقم لا يجعلها وحدها استثنائية في صناعة الساعات، فهناك حركات أخرى تقدم احتياطيات أطول، والقيمة الهندسية هنا تأتي من الجمع بين ستة أيام من الطاقة وتردد 4 هرتز وحركة لا يتجاوز سمكها 6.66 ملم، مع آلية مستقلة لتشغيل حلقة المنطقة الزمنية الثانية. وهو توازن أصعب من مجرد إبطاء تردد الحركة أو تكبير برميل الطاقة لزيادة مدة التشغيل.

ولذلك تبدو البراميل الأربعة أهم من الرقم «144» نفسه، لأنها تكشف الطريقة التي اختارتها «Singer Reimagined» للتعامل مع مشكلة الطاقة، إذ لم تجمع نابضًا ضخمًا واحدًا داخل الحركة، بل قسمت المهمة على أربعة براميل لتوزيع المخزون والعزم داخل بنية أكثر تسطحًا.

ليست ساعة محدودة بـ50 أو 100 قطعة

من التفاصيل المهمة أيضًا أن «1970 DualTrack» ليست إصدارًا محدودًا، بل تدخل المجموعة الدائمة لـ«Singer Reimagined»، ويبلغ سعرها 23,500 فرنك سويسري قبل الضرائب. وهذا يبعدها عن النموذج الذي يعتمد على إنتاج عدد صغير جدًا من القطع لخلق الندرة، ويجعل الحكم عليها مرتبطًا أكثر بالتصميم والحركة وطريقة تنفيذ وظيفة التوقيت المزدوج.

السعر يضعها بوضوح داخل سوق الساعات المستقلة مرتفعة السعر، ولذلك لن تكون المقارنة العادلة مع ساعات «GMT» التقليدية التي تبدأ من بضعة آلاف من الدولارات، بل مع علامات مستقلة تقدم حركات خاصة وتصميمات لا تعتمد على منصات جاهزة من الموردين. ومع ذلك، تظل الحركة نفسها أهم ما تحتاج الساعة إلى إثباته على المدى الطويل، خصوصًا في ما يتعلق باستقرار الأداء عبر الأيام الستة وسهولة الصيانة مستقبلاً.

ساعة سفر لا تريد أن تبدو مثل ساعات السفر

قيمة «1970 DualTrack» لا تأتي من اختراع فكرة عرض منطقتين زمنيتين، فهي وظيفة موجودة منذ عقود وبأشكال كثيرة، وإنما من إعادة ترتيبها. العقرب الرابع اختفى، والتوقيت الثاني انتقل إلى حافة الوجه، وأصبح ضبطه ضغطة مستقلة لكل ساعة، بينما انتقلت الطاقة إلى أربعة براميل تتيح للحركة العمل ستة أيام، ووُضعت هذه المنظومة داخل علبة أصغر وأرفع من الجيل الأول.

والنتيجة ساعة لا تحاول إقناع المستخدم بأنها أكثر تعقيدًا مما هي عليه، بل تفعل العكس، تخفي جزءًا كبيرًا من التعقيد خلف طريقة قراءة تبدو بسيطة. وهذه إحدى الأفكار التي بنت عليها «Singer Reimagined» تجربتها منذ البداية، استخدام الهندسة لجعل الوظيفة أقل ازدحامًا أمام العين، لا لإظهار عدد أكبر من الأجزاء على وجه الساعة.

ولهذا فإن الرقم اللافت في «1970 DualTrack» ليس 144 ساعة وحدها، كما أن القصة ليست في غياب عقرب «GMT» بمفرده، بل في كيف استطاعت علامة مستقلة أن تجمع منطقتين زمنيتين وأربعة براميل و6 أيام من التشغيل داخل ساعة أصغر من الجيل السابق، ثم تجعل المستخدم يقرأ كل ذلك من علامتين واضحتين فقط على وجه الساعة.منطقتان زمنيتان دون عقرب GMT.. «Singer Reimagined 1970 DualTrack» تعمل 6 أيام بتعبئة واحدة

عادةً ما تضيف ساعة التوقيت المزدوج عقربًا آخر إلى وجه الساعة، ثم تترك صاحبها يميز بين عقرب الساعات المعتاد وعقرب «GMT» الذي يدور مرة كل 24 ساعة، لكن العلامة السويسرية المستقلة «Singer Reimagined» اختارت طريقًا مختلفًا في ساعة «1970 DualTrack». الوقت المحلي يبقى في مركز الوجه بالطريقة التقليدية، بينما انتقلت المنطقة الزمنية الثانية إلى حلقة مستقلة تدور حول الوجه وتُقرأ عند موضع الساعة السادسة، وفي الخلف تعمل حركة يدوية بأربعة براميل طاقة توفر احتياطي تشغيل يبلغ 144 ساعة، أي 6 أيام كاملة.

عادت الساعة إلى الواجهة في 19 أكتوبر 2026 مع مراجعة جديدة نشرتها «Watch Advice»، بعد تقديم مجموعة «1970 DualTrack» خلال الأسابيع الماضية وبدء توفرها في أكتوبر. ولا تقدم «Singer Reimagined» الساعة باعتبارها إصدارًا محدودًا، بل مجموعة دائمة بثلاثة ألوان هي الأخضر الكاكي والأزرق الكوبالت والبني الداكن، بسعر 23,500 فرنك سويسري قبل الضرائب. والأهم أن الجيل الجديد لا يكتفي بتغيير ألوان الساعة الأصلية «DualTrack» التي ظهرت في أبريل، بل يعيد تصميم العلبة ويقلص أبعادها ويمنح آلية المنطقة الزمنية الثانية حضورًا أبسط على المعصم.

منطقتان زمنيتان من دون عقرب رابع

الفكرة الأساسية في «1970 DualTrack» تبدأ من إزالة العنصر الذي اعتدنا رؤيته في ساعات «GMT». ففي الوسط توجد عقارب الساعات والدقائق والثواني لعرض الوقت المحلي، بينما تحمل حلقة محيطية مستقلة تدريجًا من 24 ساعة لعرض التوقيت في منطقة أخرى، ويقرأ المستخدم الرقم المقابل للعلامة الموجودة عند موضع الساعة السادسة، بدل متابعة عقرب إضافي يتحرك فوق المؤشرات نفسها.

ولتغيير المنطقة الزمنية الثانية، وضعت «Singer Reimagined» مصححًا عند موضع الساعة التاسعة، وكل ضغطة تحرك حلقة الـ24 ساعة إلى الأمام بمقدار ساعة واحدة، من دون الحاجة إلى أداة خارجية. وهذا يجعل النظام مناسبًا لمن يريد متابعة توقيت مدينة أخرى بصورة مستمرة، مثل شخص يعيش في الرياض ويتابع مكتبًا أو أسرة في نيويورك أو لندن، لكنه من الناحية الوظيفية أقرب إلى ما يعرف في صناعة الساعات بنظام «Caller GMT»، لأن المستخدم يضبط المنطقة الزمنية الثانية بصورة مستقلة بينما تظل عقارب الوقت المحلي في مكانها، وليس نظام «Traveller GMT» الذي يسمح عادةً بتحريك عقرب الساعات المحلي وحده عند الوصول إلى مدينة جديدة.

هذه التفاصيل قد تبدو تقنية، لكنها توضح الفكرة التي قامت عليها الساعة، فالمطلوب ليس إضافة أكبر عدد ممكن من المؤشرات إلى الوجه، وإنما جعل قراءة التوقيت الثاني مباشرة قدر الإمكان. وتقول العلامة إن المنطقة الزمنية الثانية ليست وظيفة أضيفت إلى تصميم موجود، بل عنصر بني حوله الوجه كله، ولهذا تحيط حلقة الـ24 ساعة بالمؤشرات بدل أن تزاحمها داخل المركز.

4 براميل تمنح الحركة 144 ساعة من الطاقة

خلف الغطاء الزجاجي تظهر الحركة اليدوية «ST5001 Dual Time Slim»، التي تمثل الجانب التقني الأكثر إثارة في الساعة. يبلغ قطر الحركة 34.2 ملم وسماكتها 6.66 ملم، وتتكون من 197 جزءًا و39 حجرًا وظيفيًا، وتعمل بتردد 4 هرتز، أي 28,800 ذبذبة في الساعة، بينما توفر ما لا يقل عن 144 ساعة من احتياطي الطاقة.

وللوصول إلى 6 أيام من التشغيل، تستخدم الحركة أربعة براميل مسطحة موزعة داخل بنيتها، وتعمل في مجموعتين مترابطتين بهدف الحفاظ على توصيل أكثر انتظامًا للطاقة طوال فترة التشغيل. فالمشكلة في الاحتياطي الطويل لا تتعلق فقط بتخزين كمية أكبر من الطاقة، بل بكيفية إطلاقها؛ إذ ينخفض عزم النابض الرئيسي عادةً مع اقترابه من نهاية مخزونه، وهو ما يمكن أن يؤثر في انتظام أداء الحركة. وتقول «Singer Reimagined» إن هندسة البراميل الأربعة صممت لتوفير منحنى طاقة أكثر استقرارًا خلال الأيام الستة.

وتعلن العلامة معدل دقة للحركة يتراوح بين -4 و+6 ثوانٍ يوميًا، وهو رقم وارد في مواصفاتها الرسمية، لكنه لا يعني أن الحركة تحمل بالضرورة شهادة «COSC»؛ إذ لا تذكر الشركة في مواصفات الساعة الحالية حصولها على هذه الشهادة، ولذلك يجب التعامل مع الرقم باعتباره معيار الضبط الذي تعلنه العلامة للحركة نفسها.

واللافت أن الحركة يدوية التعبئة رغم احتياطي الطاقة الطويل، أي إن المستخدم يحتاج إلى تعبئتها من التاج، ثم يمكنها نظريًا الاستمرار نحو 6 أيام قبل الحاجة إلى إعادة التعبئة الكاملة، وهي فلسفة مختلفة عن الاعتماد على دوار أوتوماتيكي يضيف بدوره سمكًا وتعقيدًا إلى الحركة.

من 43 إلى 40 ملم

الجيل الأول من «DualTrack» الذي قدمته «Singer Reimagined» في أبريل 2026 جاء بعلبة فولاذية قطرها 43 ملم وسماكتها 15 ملم، مع حزام مطاطي وهيئة أقرب إلى الساعات الرياضية الحديثة. أما «1970 DualTrack» فتقلص القطر إلى 40 ملم والسماكة إلى نحو 12.6 ملم، مع سوار فولاذي مدمج بصريًا في العلبة، وهي تغييرات تجعل الساعة الجديدة مختلفة على المعصم قبل النظر حتى إلى ألوانها أو تفاصيل وجهها.

وتستمد العلبة الجديدة خطوطها من اللغة التصميمية للسبعينيات، عندما سيطرت الزوايا الحادة والأسطح الهندسية والعلب المدمجة مع الأساور على عدد كبير من الساعات الرياضية، في الفترة نفسها التي شهد فيها تصميم السيارات انتقالًا إلى أشكال أكثر حدة، مثل «Lamborghini Countach» و«Lancia Stratos». وهذه العلاقة ليست غريبة على «Singer Reimagined»، فالعلامة نفسها نشأت من اللقاء بين «روب ديكنسون»، مؤسس «Singer Vehicle Design» المعروفة بإعادة تصور سيارات «Porsche 911»، والمصمم «ماركو بوراتشينو»، وظهرت أولى ساعاتها عام 2017.

لكن الساعة الجديدة لا تعتمد على الحنين وحده، فالعلبة تقاوم الماء حتى عمق 100 متر، والسوار الفولاذي مزود بنظام للضبط الدقيق داخل المشبك، بينما يغطي الوجه زجاج من السافير مع معالجة مضادة للانعكاس. وهذا يضعها أقرب إلى ساعة سفر رياضية معاصرة تستخدم لغة السبعينيات، لا إلى إعادة إصدار حرفية لساعة تاريخية موجودة في أرشيف العلامة.

ألوان السبعينيات تعود من دون إعادة إنتاج ساعة قديمة

تقدم «Singer Reimagined» الساعة بثلاثة ألوان، الأخضر الكاكي «SR811-2»، والأزرق الكوبالت «SR811-3»، والبني الداكن «SR811-5»، مع مؤشرات مطبقة ومادة مضيئة بلون كريمي وعقارب تحمل تفاصيل برتقالية، وهي تركيبة تستحضر لوحات العدادات والتصميم الصناعي في سبعينيات القرن الماضي من دون أن تنسخ ساعة محددة من تلك الفترة.

وتختلف حلقة الـ24 ساعة بدورها بحسب اللون؛ فالنسختان الخضراء والزرقاء تستخدمان حلقة بلمسة ذهبية، بينما تأتي النسخة البنية بحلقة أكثر انسجامًا مع لون الوجه. وفي مركز الساعة يظهر عنصر ذهبي صغير يغطي محور العقارب، فيما يحافظ عقرب الثواني البرتقالي على الرابط البصري بعالم العدادات الميكانيكية الذي يظهر باستمرار في ساعات العلامة.

وهذه نقطة مهمة في قراءة الساعة، لأن «Singer Reimagined» لا تمتلك أرشيفًا يعود إلى السبعينيات أصلًا، فقد تأسست علامتها للساعات في 2017، ولذلك فإن اسم «1970» لا يعني إعادة إنتاج نموذج تاريخي قديم، بل استخدام تلك الحقبة مرجعًا لتطوير تصميم جديد. وهذا يختلف عن موجة إعادة الإصدارات التي تعتمد فيها العلامات على إعادة ساعة قديمة من أرشيفها بأبعاد ومواصفات حديثة.

لماذا تحتاج ساعة يدوية إلى 6 أيام من الطاقة؟

احتياطي الطاقة الطويل يصبح منطقيًا بصورة خاصة في ساعة تعرض منطقتين زمنيتين، لأن المستخدم يستطيع ضبط الوقت في مدينتين وترك الساعة تعمل أيامًا من دون إعادة ضبط المنطقة الثانية كلما توقفت الحركة. ومع 144 ساعة من التشغيل، يمكن نظريًا خلع الساعة في بداية أسبوع عمل والعودة إليها بعد عدة أيام لتجدها ما تزال تعمل، شريطة أن تكون قد عُبئت بالكامل قبل ذلك.

لكن الرقم لا يجعلها وحدها استثنائية في صناعة الساعات، فهناك حركات أخرى تقدم احتياطيات أطول، والقيمة الهندسية هنا تأتي من الجمع بين ستة أيام من الطاقة وتردد 4 هرتز وحركة لا يتجاوز سمكها 6.66 ملم، مع آلية مستقلة لتشغيل حلقة المنطقة الزمنية الثانية. وهو توازن أصعب من مجرد إبطاء تردد الحركة أو تكبير برميل الطاقة لزيادة مدة التشغيل.

ولذلك تبدو البراميل الأربعة أهم من الرقم «144» نفسه، لأنها تكشف الطريقة التي اختارتها «Singer Reimagined» للتعامل مع مشكلة الطاقة، إذ لم تجمع نابضًا ضخمًا واحدًا داخل الحركة، بل قسمت المهمة على أربعة براميل لتوزيع المخزون والعزم داخل بنية أكثر تسطحًا.

ليست ساعة محدودة بـ50 أو 100 قطعة

من التفاصيل المهمة أيضًا أن «1970 DualTrack» ليست إصدارًا محدودًا، بل تدخل المجموعة الدائمة لـ«Singer Reimagined»، ويبلغ سعرها 23,500 فرنك سويسري قبل الضرائب. وهذا يبعدها عن النموذج الذي يعتمد على إنتاج عدد صغير جدًا من القطع لخلق الندرة، ويجعل الحكم عليها مرتبطًا أكثر بالتصميم والحركة وطريقة تنفيذ وظيفة التوقيت المزدوج.

السعر يضعها بوضوح داخل سوق الساعات المستقلة مرتفعة السعر، ولذلك لن تكون المقارنة العادلة مع ساعات «GMT» التقليدية التي تبدأ من بضعة آلاف من الدولارات، بل مع علامات مستقلة تقدم حركات خاصة وتصميمات لا تعتمد على منصات جاهزة من الموردين. ومع ذلك، تظل الحركة نفسها أهم ما تحتاج الساعة إلى إثباته على المدى الطويل، خصوصًا في ما يتعلق باستقرار الأداء عبر الأيام الستة وسهولة الصيانة مستقبلاً.

ساعة سفر لا تريد أن تبدو مثل ساعات السفر

قيمة «1970 DualTrack» لا تأتي من اختراع فكرة عرض منطقتين زمنيتين، فهي وظيفة موجودة منذ عقود وبأشكال كثيرة، وإنما من إعادة ترتيبها. العقرب الرابع اختفى، والتوقيت الثاني انتقل إلى حافة الوجه، وأصبح ضبطه ضغطة مستقلة لكل ساعة، بينما انتقلت الطاقة إلى أربعة براميل تتيح للحركة العمل ستة أيام، ووُضعت هذه المنظومة داخل علبة أصغر وأرفع من الجيل الأول.

والنتيجة ساعة لا تحاول إقناع المستخدم بأنها أكثر تعقيدًا مما هي عليه، بل تفعل العكس، تخفي جزءًا كبيرًا من التعقيد خلف طريقة قراءة تبدو بسيطة. وهذه إحدى الأفكار التي بنت عليها «Singer Reimagined» تجربتها منذ البداية، استخدام الهندسة لجعل الوظيفة أقل ازدحامًا أمام العين، لا لإظهار عدد أكبر من الأجزاء على وجه الساعة.

ولهذا فإن الرقم اللافت في «1970 DualTrack» ليس 144 ساعة وحدها، كما أن القصة ليست في غياب عقرب «GMT» بمفرده، بل في كيف استطاعت علامة مستقلة أن تجمع منطقتين زمنيتين وأربعة براميل و6 أيام من التشغيل داخل ساعة أصغر من الجيل السابق، ثم تجعل المستخدم يقرأ كل ذلك من علامتين واضحتين فقط على وجه الساعة.