كشفت «أوريس» خلال «WatchTime New York 2026» عن نسخة محدثة من «ProPilot Calibre 111»، وهي ساعة طيران ميكانيكية يدوية التعبئة تستطيع العمل لمدة تصل إلى 10 أيام كاملة قبل الحاجة إلى تعبئتها من جديد. الساعة ليست جديدة بالكامل، فالحركة نفسها تعود إلى 2015، لكن التحديث الحالي يعيد تقديمها بعلبة أصغر وأنحف ووجه أكثر توازنًا، مع الحفاظ على العنصر الذي جعلها مميزة منذ البداية، احتياطي طاقة يبلغ 240 ساعة.
القصة الأهم هنا ليست أن «أوريس» صنعت ساعة تعمل 10 أيام لأول مرة، بل أنها أعادت واحدة من أكثر حركاتها خصوصية إلى الواجهة بعد أكثر من عقد، في وقت أصبحت فيه معظم الساعات الميكانيكية الحديثة تقدم احتياطي طاقة أقصر بكثير. الحركة «Calibre 111» يدوية التعبئة، وتستخدم برميلًا نابضيًا كبيرًا لتخزين قدر كافٍ من الطاقة يسمح للساعة بالعمل طوال هذه المدة.
كيف تعمل ساعة ميكانيكية 10 أيام؟
في الساعة الميكانيكية التقليدية، تُخزن الطاقة داخل نابض رئيسي موجود في برميل داخل الحركة. عند تعبئة الساعة يدويًا، يُشد هذا النابض ثم يطلق طاقته تدريجيًا لتشغيل التروس وتنظيم حركة العقارب.
في «Calibre 111» تعتمد «أوريس» على برميل كبير الحجم يسمح بتخزين كمية أكبر من الطاقة، وهو ما يفسر احتياطي التشغيل البالغ 240 ساعة. وتظهر هذه القطعة بوضوح من خلال ظهر العلبة الشفاف، حتى إن «WatchTime» تصف البرميل الكبير بأنه أحد أكثر عناصر الحركة حضورًا بصريًا عند النظر إليها من الخلف.
النتيجة عملية أيضًا، فمالك الساعة يستطيع تعبئتها ثم ارتداءها لأيام طويلة من دون الحاجة إلى إعادة التعبئة يوميًا أو كل يومين. لكن الاحتفاظ بالطاقة لعشرة أيام يخلق تحديًا آخر، وهو معرفة مقدار ما تبقى منها بدقة مع اقتراب الحركة من التوقف.
مؤشر يشبه عداد الوقود في الطائرة
لهذا تستخدم الساعة مؤشرًا غير خطي لاحتياطي الطاقة عند موضع الساعة 3. المؤشر لا يقسم الأيام العشرة إلى مسافات متساوية، بل تصبح القراءة أكثر دقة كلما اقتربت الطاقة من النفاد، بحيث يستطيع المستخدم معرفة الوقت المتبقي بصورة أوضح في الأيام الأخيرة.
ويرتبط شكل المؤشر بصريًا بعالم الطيران، إذ يشبه عداد الوقود في الطائرات، وهو تفصيل يتناسب مع هوية مجموعة «ProPilot». الفكرة ليست زخرفية فقط، لأن معرفة أن الساعة بقي لها يوم واحد مثلًا أهم عمليًا من معرفة الفرق بين اليوم التاسع والعاشر بعد تعبئتها مباشرة.
وهذا واحد من التفاصيل التي حافظت عليها «أوريس» في الإصدار الجديد، رغم تعديل أجزاء أخرى من التصميم.
من 44 إلى 43 ملم
أبرز التغييرات الخارجية جاءت في حجم العلبة. فقد خفضت «أوريس» القطر من 44 إلى 43 ملم، كما تراجعت السماكة من 13.85 إلى 13.2 ملم. قد يبدو الفرق محدودًا بالأرقام، لكنه مهم في ساعة تحتوي على حركة كبيرة وبرميل قادر على تخزين طاقة تكفي لعشرة أيام.
العلبة مصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ، وتحافظ على الإطار المحزز المائل المرتبط بتصميمات «ProPilot»، إلى جانب التاج الكبير. وتبلغ مقاومة الماء 100 متر، ما يجعل الساعة أقرب إلى نموذج يمكن ارتداؤه يوميًا، لا قطعة تقنية صممت لعرض الحركة فقط.
التاريخ ينتقل إلى الساعة السادسة
التغيير الثاني الواضح حدث في وجه الساعة. في الإصدار السابق كانت نافذة التاريخ عند موضع الساعة 9، في منطقة قريبة من عداد الثواني الصغير، أما في النسخة الجديدة فقد انتقلت إلى الساعة 6.
هذا التعديل منح الوجه تناظرًا أوضح، مع استمرار الثواني الصغيرة عند الساعة 9 ومؤشر احتياطي الطاقة عند الساعة 3. وتتوفر الساعة بوجه أسود أو أخضر صنوبرى، مع تشطيب رأسي في المنطقة الرئيسية وملمس أكثر خشونة في العدادات والمناطق المحيطة بها.
التغيير هنا لا يحاول اختراع شكل جديد تمامًا، بل تنظيف التكوين البصري وإعادة ترتيب العناصر الموجودة أصلًا، وهو ما ينسجم مع طبيعة التحديث كله.
الحركة نفسها تعود بعد أكثر من عقد
بدأت قصة هذه الحركة قبل «Calibre 111» بعام واحد. ففي 2014، وبمناسبة مرور 110 أعوام على تأسيس «أوريس»، قدمت الشركة «Calibre 110»، وهي أول حركة خاصة بها بعد انقطاع دام 35 عامًا، مع احتياطي طاقة 10 أيام ومؤشر غير خطي للطاقة. وفي 2015 ظهرت «Calibre 111» مضيفة وظيفة التاريخ إلى البنية الأساسية نفسها.
وخلال السنوات التالية ظهرت إصدارات محدودة وتغييرات لونية مختلفة، لكن الحركة نفسها بقيت واحدة من أكثر منتجات «أوريس» وضوحًا في التعبير عن قدرتها على تطوير حركات خاصة، خصوصًا أن الشركة معروفة أيضًا باستخدام حركات موردة في أجزاء أخرى من مجموعتها.
لذلك فإن تحديث «ProPilot Calibre 111» في 2026 ليس إطلاق حركة جديدة، بقدر ما هو إعادة تقديم واحدة من أهم حركات الشركة داخل تصميم أقرب إلى لغة مجموعتها الحالية.
يدوية التعبئة وليست أوتوماتيكية
رغم طول احتياطي الطاقة، تظل الساعة يدوية التعبئة بالكامل. لا يوجد دوار أوتوماتيكي يعيد شحن الحركة أثناء ارتدائها، ولذلك يحتاج المستخدم إلى تعبئتها عبر التاج عندما تقترب الطاقة من النفاد.
هذه النقطة مهمة لأن 10 أيام من التشغيل قد توحي للوهلة الأولى بنظام أوتوماتيكي معقد، لكن فلسفة الحركة أبسط من ذلك، تخزين أكبر قدر ممكن من الطاقة داخل نظام يدوي، ثم إطلاقها تدريجيًا على مدى 240 ساعة.
كما يمنح غياب الدوار رؤية أوضح للحركة من الخلف، حيث تظهر مكوناتها والبرميل الكبير عبر الزجاج الياقوتي.
لماذا لا تقدم كل الساعات احتياطي طاقة بهذا الطول؟
زيادة احتياطي الطاقة ليست مجرد وضع نابض أطول داخل الساعة. كلما زادت كمية الطاقة المخزنة، أصبحت إدارة خروجها بصورة منتظمة أكثر تحديًا، لأن القوة التي يطلقها النابض في بداية التعبئة تختلف عن القوة المتبقية قرب نهايتها.
كذلك يحتاج البرميل الأكبر إلى مساحة داخل الحركة، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة حجم الساعة أو سماكتها. ولهذا تظل الساعات ذات احتياطي الطاقة الطويل أقل شيوعًا من النماذج التي تعمل يومين أو ثلاثة أيام.
في حالة «ProPilot Calibre 111»، حافظت «أوريس» على المدة نفسها التي قدمتها قبل أكثر من عقد، لكنها استطاعت تقليل حجم العلبة وسماكتها قليلًا، وهي ربما أهم نتيجة تقنية في إعادة التصميم الحالية.
وجهان وخياران للحزام
تتوفر الساعة بوجه أسود أو أخضر صنوبرى، مع خيار حزام من جلد «Cordovan» البني الداكن أو سوار من الفولاذ المقاوم للصدأ. ويستخدم الخياران مشبك «LIFT» القابل للطي الذي أصبح من السمات المعروفة في مجموعة «ProPilot».
وتعرض «أوريس» الساعة ضمن مجموعتها الدائمة، وليست إصدارًا محدودًا، وهو فارق مهم في سوق تمتلئ بالإصدارات ذات الأعداد الصغيرة. هنا تعتمد الجاذبية على الحركة ومدة التشغيل وتصميم الساعة أكثر من الندرة المصطنعة.
ما الذي تغير فعلًا؟
إذا نُظر إلى الساعة من زاوية المواصفات فقط، فقد يبدو تحديث 2026 محدودًا، فالحركة لم تتغير واحتياطي الطاقة بقي 10 أيام. لكن التعديل الحقيقي حدث في الطريقة التي تُلبس بها الساعة وتُقرأ بها.
العلبة أصبحت أصغر وأنحف، التاريخ انتقل إلى موضع أكثر توازنًا، الوجهان حصلا على تشطيبات جديدة، بينما بقيت «Calibre 111» في قلب المشروع كما هي. وهذه ربما تكون نقطة القوة في التحديث، فبدل استبدال الجزء الأكثر تميزًا في الساعة، اختارت «أوريس» إعادة بناء كل ما حوله.
بعد أكثر من عشر سنوات على ظهور الحركة، لا تزال 240 ساعة من احتياطي الطاقة رقمًا غير عادي في ساعة ميكانيكية يدوية التعبئة. وما فعلته «أوريس» في النسخة الجديدة هو جعل هذه الهندسة القديمة نسبيًا أسهل في الارتداء وأكثر توازنًا بصريًا، من دون أن تفقد السبب الذي جعل «ProPilot Calibre 111» مختلفة منذ البداية.

Comments
No comments yet.