تعود واحدة من أندر ساعات البدايات لدى «إف. بي. جورن» إلى السوق يوم 18 أكتوبر 2026، عندما تعرض دار «أنتيكوروم» في نيويورك ساعة «Octa Calendrier» من عام 2003، تحمل رقم العلبة «062-03Q»، بتقدير يتراوح بين 400 ألف و800 ألف دولار، لكن الرقم الكبير ليس وحده ما يجعل القطعة لافتة، فالساعة تأتي من العام الأول لإنتاج النموذج، وتحمل حركة مبكرة مصنوعة من النحاس قبل انتقال «إف. بي. جورن» إلى الحركات الذهبية، كما أنها تُعرض للمرة الأولى في السوق من مالكها الأصلي، مصحوبة بعلبتها الأصلية وبطاقة الضمان وكتيب التعليمات وقطعة التلميع.

هذه التفاصيل تضع الساعة ضمن الفترة التي أصبحت اليوم من أكثر مراحل «فرانسوا بول جورن» طلبًا لدى المقتنين، فعلامته كانت لا تزال في سنواتها الأولى، والإنتاج محدود، واللغة الميكانيكية والجمالية التي ستصبح لاحقًا جزءًا من هوية الدار كانت لا تزال تتشكل، ولذلك لا يتعامل السوق مع «Octa Calendrier» المعروضة باعتبارها مجرد نسخة قديمة من ساعة توقف إنتاجها، بل باعتبارها شاهدًا على مرحلة تأسيسية في واحدة من أهم تجارب صناعة الساعات المستقلة المعاصرة.

لماذا تُعد ساعة «Octa Calendrier» من عام 2003 نادرة؟

تقول «أنتيكوروم» إن المعلومات التي أكّدتها «إف. بي. جورن» بشأن ساعة مماثلة من العام نفسه تشير إلى أن 19 ساعة فقط من هذا الطراز أُنتجت خلال 2003، وهو ما يتوافق مع بيانات منشورة رسميًا في خدمة التراث التابعة للدار، حيث تسجل «إف. بي. جورن» لقطعة أخرى من «Octa Calendrier» بيعت في العام نفسه أن عدد الساعات المنتجة من النموذج خلال 2003 بلغ 19 قطعة. الساعة التي تدخل مزاد نيويورك تحمل رقم «062-03Q»، وتصفها دار المزادات بأنها تنتمي إلى هذه المجموعة الصغيرة من عام الإنتاج الأول.

وتزداد أهمية القطعة لأنها لا تأتي من تداولات متكررة بين التجار والمزادات، بل من المالك الأصلي نفسه، وتقول «أنتيكوروم» إنها تظهر في السوق للمرة الأولى، وهي نقطة لها وزن خاص لدى مقتني الساعات التاريخية، لأن سلسلة الملكية القصيرة والموثقة، مع وجود الوثائق والملحقات الأصلية، تقلل كثيرًا من الأسئلة التي تحيط عادة بالساعات التي تنقلت بين عدة ملاك خلال أكثر من عقدين. ويقيّم كتالوج المزاد العلبة بأنها في حالة جيدة جدًا، والوجه والحركة في حالة قريبة من الجديدة، مع توصية بإجراء صيانة للحركة على نفقة المشتري.

ساعة سبقت إنتاجها التجاري بجائزة عالمية

قصة «Octa Calendrier» نفسها بدأت قبل وصول ساعات الإنتاج إلى العملاء، فقد طُورت الساعة في 2002، وفازت في العام ذاته بجائزة لجنة التحكيم الخاصة ضمن «الجائزة الكبرى لصناعة الساعات في جنيف»، قبل أن يبدأ إنتاج النسخة المبكرة ذات الحركة النحاسية خلال 2003. وتشير «إف. بي. جورن» إلى أن هذه النسخة صُنعت بين عامي 2003 و2005، وكانت أول ساعة يد، وفق توصيف الدار، تجمع تقويمًا سنويًا مع تاريخ كبير واحتياطي طاقة يتجاوز 120 ساعة.

وكان التقويم السنوي هو التعقيد الثالث الذي يُدمج في منصة حركة «Octa» الأوتوماتيكية، والفكرة الهندسية الأهم لم تكن إضافة التقويم وحده، بل تنفيذ ذلك من دون تغيير الأبعاد الأساسية للحركة، التي يبلغ قطرها نحو 30 ملم وسماكتها 5.7 ملم، وهي فلسفة اعتمدها «فرانسوا بول جورن» في عائلة «Octa»، حيث تشترك التعقيدات المختلفة في البنية الأساسية نفسها بدل تصميم حركة جديدة بالكامل لكل وظيفة.

حركة نحاسية أصبحت أكثر قيمة بعد أن استُبدلت بالذهب

عند قلب الساعة تظهر إحدى التفاصيل التي تفسر اهتمام المقتنين بها اليوم، فداخل العلبة البلاتينية توجد حركة «Calibre 1300» الأوتوماتيكية المبكرة، التي استُخدمت فيها صفائح وجسور من النحاس، قبل أن تنتقل «إف. بي. جورن» لاحقًا إلى استخدام الذهب عيار 18 قيراطًا في حركاتها، وهي ممارسة أصبحت واحدة من العلامات المميزة للدار. وتشير مصادر المزادات إلى أن إجمالي ما صنعته الشركة من الساعات ذات الحركات النحاسية في سنواتها الأولى بلغ نحو ألفي قطعة عبر النماذج المختلفة، ما جعل هذه المرحلة اليوم فئة قائمة بذاتها في سوق جمع «إف. بي. جورن».

توفر الحركة احتياطي طاقة يتجاوز خمسة أيام، وتعرض الساعة الزمن على الجزء الأيمن من وجه الساعة غير المتماثل، بينما يمتد مؤشر التاريخ الرجعي على قوس كبير، وتظهر أيام الأسبوع والشهور في نافذتين منفصلتين، مع عداد للثواني الصغيرة، أما وظيفة التقويم السنوي فتتعامل تلقائيًا مع اختلاف أطوال الشهور، ولا تحتاج إلى تدخل يدوي إلا في نهاية فبراير في السنوات غير الكبيسة.

وتأتي الساعة الحالية بعلبة من البلاتين قطرها 38 ملم، ووجه من الذهب الأصفر، ومشبك من البلاتين، وهي توليفة أصبحت مرتبطة تحديدًا بالنسخ المبكرة التي يبحث عنها مقتنو الدار، قبل اتساع الأحجام وتطور الحركات والمواد في الأجيال اللاحقة.

هل تقدير 800 ألف دولار مبالغ فيه؟

قد يبدو تقدير «أنتيكوروم» البالغ بين 400 و800 ألف دولار مرتفعًا لساعة لم يتجاوز عمرها 23 عامًا، لكن السوق قدم خلال 2026 مؤشرًا قويًا على ما يمكن أن تدفعه هذه النسخ المبكرة تحديدًا، ففي يوم 9 مايو باعت «فيليبس» في جنيف ساعة أخرى من «Octa Calendrier» تعود إلى 2003، تحمل الرقم «068-04Q»، بعلبة بلاتينية قطرها 38 ملم وحركة نحاسية ووجه ذهبي، مقابل 635 ألف فرنك سويسري شامل علاوة المشتري، رغم أن تقديرها السابق للمزاد كان يتراوح بين 80 و160 ألف فرنك فقط.

وتحمل تلك الساعة أهمية إضافية في التحقق من رقم الإنتاج، إذ جاءت مصحوبة بوثائق «F.P. Journe Patrimoine» التي أكدت صنعها في 2003 وأن عدد ساعات النموذج المنتجة في ذلك العام بلغ 19 قطعة، وهو الرقم نفسه الذي تستند إليه «أنتيكوروم» في توصيف القطعة المعروضة اليوم. والنتيجة التي حققتها ساعة «فيليبس» لا تعني بطبيعة الحال أن القطعة الحالية ستباع بالسعر نفسه أو أعلى منه، لكنها توضح لماذا لم يعد تقدير بمئات آلاف الدولارات مفاجئًا في سوق النسخ النحاسية المبكرة من «إف. بي. جورن».

لماذا يهتم المقتنون بهذه الساعة الآن؟

الندرة وحدها لا تشرح القيمة، فهناك ساعات صُنعت بأعداد أقل ولم تصل إلى مستويات مماثلة، ما يمنح «Octa Calendrier» وزنها هو اجتماع عدة عناصر في قطعة واحدة، عام الإنتاج الأول، والحركة النحاسية، والعلبة البلاتينية الصغيرة قياس 38 ملم، والوجه الذهبي، والملكية الأصلية، والملحقات الكاملة، إضافة إلى موقع النموذج نفسه في تاريخ تطور حركة «Octa».

كما أن «Octa Calendrier» لا تمثل تجربة جانبية اختفت من تاريخ الدار، بل إحدى الساعات التي ساهمت مبكرًا في تثبيت فلسفة «فرانسوا بول جورن» في الجمع بين التعقيد والاستخدام العملي، فالساعة تقدم تقويمًا سنويًا يمكن قراءته بوضوح، واحتياطي طاقة طويلًا، داخل حركة احتفظت بأبعادها الأساسية رغم إضافة التعقيد، وهي الفكرة التي جعلتها تحصل على جائزة جنيف قبل أن يصل إنتاجها التجاري إلى السوق.

لهذا، لن يكون السؤال في مزاد «أنتيكوروم» يوم 18 أكتوبر مجرد ما إذا كانت ساعة عمرها 23 عامًا ستبلغ 800 ألف دولار، بل إلى أي مدى أصبح المقتنون مستعدين لدفع ثمن البدايات نفسها، ففي سوق الساعات المستقلة الحديثة، لم تعد أقدم إصدارات الصانع مجرد نسخ سابقة لما يصنعه اليوم، بل تحولت إلى وثائق ميكانيكية لمرحلة كان فيها الإنتاج أصغر، والتجريب أكبر، والاسم الذي أصبح عالميًا لم يكن قد وصل بعد إلى المكانة التي يتمتع بها الآن.

المزاد: «Important Modern & Vintage Timepieces» — «أنتيكوروم»، نيويورك، يوم 18 أكتوبر 2026. رقم القطعة: 157. التقدير: 400 ألف إلى 800 ألف دولار. الساعة: «F.P. Journe Octa Calendrier»، عام 2003، رقم العلبة «062-03Q».